نموذج أدكار — ADKAR

لماذا لا يكفي إعلان التغيير لكي يحدث؟

صاحب النموذج
جيف هيات، مؤسس Prosci
المجال
إدارة التغيير وتبنّي الممارسات الجديدة
المرجع الأساسي
كتاب ADKAR: A Model for Change in Business, Government and Our Community، الصادر عام 2006
الجبهة المرتبطة
الحرب النفسية — من زاوية فهم القبول والمقاومة

السؤال الذي يعالجه النموذج

قد تعلن المؤسسة اتجاهًا جديدًا، وتشرح أهدافه، وتدرب العاملين عليه، ثم تكتشف أن الممارسة اليومية لم تتغير بالقدر المتوقع.

ربما فهم الناس القرار، لكنهم لم يقتنعوا بدورهم فيه. وربما اقتنعوا، لكنهم لا يعرفون كيف يطبقونه. وقد يعرفون الطريقة، بينما تمنعهم أدوات غير مناسبة أو أعباء عمل لم تتغير.

ليست هذه مشكلة واحدة، ولا تُعالج كلها برسالة إضافية أو دورة تدريبية أخرى.

بين إعلان التغيير وحدوثه، توجد متطلبات مختلفة ينبغي فهمها ومعالجتها.

هنا يساعد نموذج أدكار على التمييز بينها.

ما نموذج أدكار؟

نموذج يصف خمسة عناصر يستهدف تحقيقها لدى الفرد لكي يتبنّى تغييرًا ويستمر عليه:

  • الوعي — Awareness: فهم الحاجة إلى التغيير.
  • الرغبة — Desire: الرغبة في المشاركة فيه ودعمه.
  • المعرفة — Knowledge: معرفة كيفية التغيير.
  • القدرة — Ability: القدرة على تطبيق المهارات والسلوكيات المطلوبة.
  • التعزيز — Reinforcement: ما يدعم استمرار التغيير.

واسم ADKAR مكوّن من الحروف الأولى لهذه العناصر باللغة الإنجليزية.

يركز النموذج على انتقال الفرد؛ فهو ليس بمفرده منهجًا كاملًا لإدارة التحول المؤسسي، ولا بديلًا عن الاستراتيجية والقيادة والحوكمة وتصميم العمل.

النشأة والتطوير

طوّر جيف هيات النموذج، وعرضه لاحقًا في كتاب «أدكار: نموذج للتغيير في الأعمال والحكومة ومجتمعنا» عام 2006. وتواصل مؤسسة Prosci تطوير أدواته وتطبيقاته ضمن منهجيتها الأوسع لإدارة التغيير.

تنطلق فكرته من أن اعتماد نظام أو إجراء جديد لا يتحقق بمجرد إطلاقه؛ بل يتطلب أن ينتقل الأشخاص المعنيون إلى طريقة عمل مختلفة.

ويميز النموذج بين النشاط الذي تنفذه المؤسسة والنتيجة التي يحتاج إليها الفرد. إرسال رسالة نشاط، أما فهم سبب التغيير فنتيجة. وتقديم تدريب نشاط، أما القدرة على أداء المهمة فنتيجة أخرى تحتاج إلى تحقق.

كيف يعمل النموذج؟

1. الوعي: فهم الحاجة إلى التغيير

لا يعني الوعي مجرد معرفة أن قرارًا جديدًا صدر، بل فهم المشكلة التي يعالجها، وأسباب اتخاذه، وما الذي قد يحدث إن بقي الوضع كما هو.

وقد تختلف الأسئلة بين الفئات المتأثرة. ما يبدو واضحًا للإدارة قد لا يكون واضحًا لمن سيتغير عمله اليومي.

السؤال هنا: هل يستطيع الشخص شرح سبب التغيير، لا تكرار شعاره فقط؟

2. الرغبة: اتخاذ موقف من المشاركة

فهم الحاجة لا يعني الرغبة في المشاركة تلقائيًا.

قد يرى الشخص منفعة للمؤسسة، لكنه يخشى فقدان خبرته أو مكانته، أو زيادة أعبائه، أو تحمّل مسؤوليات دون دعم مناسب.

يساعد الإصغاء إلى هذه المخاوف وإشراك المعنيين ومعالجة آثار القرار على بناء الرغبة. لكنه لا يضمن الاتفاق الكامل، ولا يبرر الضغط على الأفراد أو إخفاء ما سيترتب على التغيير.

السؤال هنا: ما الذي يجعل المشاركة معقولة لهذا الشخص، وما الذي يعوقها؟

3. المعرفة: معرفة ما ينبغي فعله وكيف

بعد فهم الحاجة وتكوّن الرغبة، يحتاج الشخص إلى معرفة ما سيتغير في دوره، وما المهارات والإجراءات الجديدة المطلوبة.

قد تأتي المعرفة من التدريب، أو الإرشاد، أو الأدلة العملية، أو التعلم أثناء العمل.

لكن حضور التدريب لا يثبت وحده تحقق التعلم.

السؤال هنا: هل يعرف الشخص كيف يؤدي المهمة الجديدة، وما الذي يحتاج إلى تعلمه بعد؟

4. القدرة: تحويل المعرفة إلى أداء

قد يعرف الشخص الخطوات، لكنه لا يستطيع تنفيذها في ظروف العمل الفعلية.

ربما يحتاج إلى ممارسة إضافية، أو وقت، أو صلاحية، أو أدوات مناسبة، أو إزالة تعارض بين الإجراء الجديد ومتطلبات أخرى.

ولهذا لا يصح تفسير كل تعثر بوصفه مقاومة أو ضعف التزام.

السؤال هنا: هل يستطيع الشخص أداء المطلوب فعليًا، وما الذي يمنعه إن لم يستطع؟

5. التعزيز: دعم الاستمرار

قد يبدأ التغيير ثم يتراجع حين تستمر الأنظمة والحوافز في مكافأة الطريقة القديمة.

يشمل التعزيز التغذية الراجعة، والتقدير، والدعم المستمر، ومعالجة العوائق، ومواءمة الإجراءات والحوافز مع الممارسة المطلوبة.

ولا يقتصر على المكافآت المالية أو رسائل الثناء.

السؤال هنا: هل تجعل بيئة العمل الاستمرار في الممارسة الجديدة ممكنًا ومعتبرًا؟

العلاقة بين العناصر

يعرض أدكار العناصر بترتيب مقصود: الوعي، ثم الرغبة، ثم المعرفة، ثم القدرة، ثم التعزيز. ويوجه الانتباه إلى أول عنصر لم يتحقق بما يكفي، بدلًا من القفز إلى تدخل لا يعالج العائق الأساسي.

لكن ذلك لا يعني أن الجميع يتقدمون بالسرعة نفسها، أو أن الانتقال يحدث مرة واحدة دون حاجة إلى مراجعة.

مثال توضيحي

المثال التالي افتراضي، وليس دراسة منشورة تثبت فاعلية النموذج.

تقرر مؤسسة توحيد معلومات العملاء في نظام مشترك بين المبيعات والتسويق وخدمة العملاء.

تعلن القرار وتقدم تدريبًا، لكن بعض الموظفين يستمرون في استخدام ملفات منفصلة.

بدلًا من افتراض أنهم يرفضون التعاون، يمكن فحص العوائق:

  • الوعي: هل يفهمون المشكلة التي يسببها تشتت معلومات العملاء؟
  • الرغبة: هل يخشون أن يتحول النظام إلى أداة مراقبة، أو أن يزيد العمل دون منفعة واضحة؟
  • المعرفة: هل يعرفون ما المعلومات المطلوبة وكيفية تسجيلها؟
  • القدرة: هل يملكون الصلاحيات والوقت، وهل يعمل النظام بصورة مناسبة؟
  • التعزيز: هل تستخدم الإدارة المعلومات المشتركة فعلًا، أم تواصل طلب تقارير منفصلة بالطريقة القديمة؟

قد تحتاج كل حالة إلى استجابة مختلفة.

تكرار التدريب لن يعالج نقص الصلاحيات، وتكرار الرسائل لن يحل تعارض الحوافز.

ماذا يقدّم النموذج، وأين حدوده؟

يساعد أدكار على تنظيم فهم العوائق الفردية، وربط التدخل بالحاجة، والتمييز بين تنفيذ أنشطة التغيير وتحقيق التبنّي الفعلي.

لكن ينبغي الانتباه إلى حدوده:

  • ليس قانونًا يفسر جميع استجابات البشر للتغيير.
  • لا يثبت أن التغيير المقترح مناسب أو عادل أو مجدٍ.
  • لا يغني عن معالجة نقص الموارد أو سوء تصميم النظام أو تضارب المسؤوليات.
  • لا ينبغي استخدامه لتصنيف الأفراد بأنهم «مقاومون» دون فهم ظروفهم.
  • لا تكفي درجة في استبانة لإثبات القدرة أو استمرار الممارسة.
  • لا تعني أمثلة التطبيق أو أبحاث الجهة المطوّرة ضمان النتيجة في كل مؤسسة.

والمصادر الأساسية المعروضة هنا صادرة عن مطوّر النموذج؛ لذلك نستند إليها لشرح بنيته واستخدامه المقصود، لا لإثبات تفوقه على جميع البدائل.

كما أن اعتراض الأشخاص قد يكشف خللًا حقيقيًا في القرار. ليس المطلوب دائمًا تغيير موقفهم؛ فقد يكون المطلوب تعديل التغيير نفسه.

صلته بالعقيدة التسويقية

ترد عناصر الوعي والرغبة والمعرفة والقدرة والتعزيز في الكتاب ضمن مناقشة الانتقال الفردي وإدارة التغيير، دون تسمية «أدكار» صراحة في المقطع الذي نستند إليه.

وتتيح هذه العناصر قراءة تطبيقية على صلة بثلاث جبهات:

  • الحرب النفسية: لفهم كيفية تشكّل القبول والمقاومة، دون اختزال الإنسان في استجابة نريد انتزاعها.
  • البروفة: لإتاحة الممارسة وكشف الفجوة بين معرفة المطلوب والقدرة على أدائه.
  • الجاهزية للمستقبل: لبناء قابلية التعلّم والتكيّف، لا الاكتفاء بإعلان الاستعداد.

هذه الروابط قراءة تحريرية في ضوء منظومة العقيدة، وليست جزءًا من التصنيف الأصلي للنموذج.

ومن منظور قيادة السوق، لا يكفي أن تتبنى القيادة وعدًا جديدًا للعملاء؛ ينبغي أن يفهم العاملون معناه، ويعرفوا دورهم فيه، ويملكوا القدرة على الوفاء به.

كيف نستفيد منه عمليًا؟

قبل إطلاق تغيير يمس طريقة العمل، يمكن البدء بهذه الأسئلة:

  • 1. من سيتأثر، وما الذي سيتغير في عمله تحديدًا؟
  • 2. كيف سنتحقق من فهمه للحاجة، لا من وصول الرسالة إليه فقط؟
  • 3. ما المخاوف والآثار التي تحتاج إلى معالجة؟
  • 4. ما المعرفة والممارسة والأدوات والصلاحيات المطلوبة؟
  • 5. كيف سنلاحظ القدرة في العمل الفعلي؟
  • 6. ما الإجراءات والحوافز التي قد تعيد الناس إلى الطريقة القديمة؟
  • 7. ما الملاحظات التي تستدعي تعديل القرار نفسه؟

ويُستخدم هذا الفحص لتحديد الدعم وإزالة العوائق، لا لإنتاج درجات تُستخدم في اللوم أو الضغط.

الخلاصة

يلفت نموذج أدكار الانتباه إلى أن الفهم والرغبة والمعرفة والقدرة والاستمرار ليست شيئًا واحدًا.

وحين نميز بينها، يصبح دعم التغيير أدق، ويقل احتمال معالجة المشكلة بتدخل لا يناسبها.

لا يُقاس التغيير بما أُعلن عنه، بل بما أصبح الناس قادرين على ممارسته والاستمرار عليه.

المراجع