نظرية الاحتمالات — Prospect Theory
لماذا لا نزن المكاسب والخسائر بالطريقة نفسها؟
- النشأة والتطوير
- دانيال كانيمان وآموس تفيرسكي
- المجال
- علم النفس المعرفي والاقتصاد السلوكي
- المرجع الأساسي
- بحث «نظرية الاحتمالات: تحليل القرار تحت المخاطرة»، المنشور عام 1979
- الجبهة المرتبطة
- الحرب النفسية — من زاوية فهم الإدراك والسلوك
هل نرى النتيجة نفسها بالطريقة نفسها؟
قد تنظر المؤسسة إلى عرضها باعتباره فرصة أفضل، بينما يراه العميل مخاطرة بما اعتاد عليه.
هي تتحدث عن المزايا التي سيكسبها، وهو يفكر في الوقت الذي قد يخسره، أو الخدمة التي قد لا يجد مثلها، أو احتمال أن يندم على التغيير.
لا يعني ذلك بالضرورة أنه لم يفهم العرض. فقد يكون يقيسه انطلاقًا من نقطة مختلفة.
نظرية الاحتمالات تساعدنا على فهم هذا الاختلاف: فالقرار لا يتحدد بقيمة النتيجة وحدها، بل أيضًا بكيفية إدراكها بوصفها مكسبًا أو خسارة، وبالوزن الذي نعطيه لاحتمال حدوثها.
ما نظرية الاحتمالات؟
هي نظرية وصفية لتفسير الاختيار تحت المخاطرة؛ أي حين تنطوي البدائل على نتائج محتملة، لا نتيجة واحدة مضمونة.
تقترح أن الناس لا يقيّمون النتائج بناءً على حالتهم النهائية فقط، بل بوصفها مكاسب أو خسائر مقارنةً بنقطة مرجعية.
كما أن الأثر النفسي لخسارة مبلغ قد يكون أكبر من أثر كسب المبلغ نفسه، وأن وزن الاحتمال في القرار قد يختلف عن قيمته العددية.
النظرية تصف أنماطًا في السلوك، لكنها لا تحدد القرار الصحيح لكل شخص، ولا تتنبأ بكل اختيار فردي.
من أين جاءت الفكرة؟
قدّم عالما النفس دانيال كانيمان وآموس تفيرسكي النظرية في بحث نُشر بمجلة Econometrica عام 1979.
انطلقا من مواقف اختيار أظهرت أن تفضيلات المشاركين قد تخالف توقعات نظرية المنفعة المتوقعة، وهي إطار أساسي لتحليل القرار تحت المخاطرة.
وفي عام 1992، قدّما تطويرًا عُرف باسم نظرية الاحتمالات التراكمية، عالج بعض قيود النموذج الأصلي ووسّع طريقة تمثيل النتائج وأوزان احتمالاتها.
كيف تعمل؟
1. نقطة المرجع: مقارنةً بماذا؟
قد يكون مرجع الشخص وضعه الحالي، أو ما كان يتوقع الحصول عليه، أو نتيجة اعتاد عليها.
لذلك قد تبدو النتيجة نفسها مكسبًا لشخص وخسارة لآخر، بحسب المرجع الذي يقيس كل منهما انطلاقًا منه.
وفي السوق، لا يكفي أن نسأل: «ما قيمة عرضنا؟»، بل ينبغي أيضًا أن نسأل: «بماذا يقارنه العميل؟».
2. النفور من الخسارة
قد تكون الخسارة أشد وقعًا من مكسب مساوٍ لها.
لكن هذا لا يعني أن الخسارة تؤثر دائمًا بضعف المكسب، أو أن هناك معاملًا ثابتًا يصلح لجميع الناس والقرارات. تتغير قوة هذا النمط باختلاف السياق وطريقة القياس.
كما أن النفور من الخسارة ليس هو تجنّب المخاطرة؛ فقد يخاطر الشخص أحيانًا في محاولة لتفادي خسارة يراها مؤكدة.
3. تناقص الحساسية
لا تحمل كل زيادة متساوية في المبلغ الأثر النفسي نفسه.
فالفرق بين مكسب قدره 100 ريال وآخر قدره 200 ريال قد يبدو أكبر من الفرق بين 1,100 ريال و1,200 ريال، رغم أن الزيادة في الحالتين تبلغ 100 ريال.
هذا مثال توضيحي للفكرة، وليس نتيجة تجربة خاصة بهذه المبالغ.
4. ترجيح الاحتمالات
لا تدخل الاحتمالات دائمًا في القرار بوزن يطابق قيمتها الحسابية.
قد يمنح الشخص نتيجة نادرة وزنًا أكبر مما يتناسب مع احتمالها، أو يتأثر بالانتقال من احتمال مرتفع إلى اليقين بصورة لا تعكس مقدار الزيادة العددي وحده.
ولا يعني ذلك بالضرورة أنه يجهل الاحتمال؛ فالتمييز هنا بين معرفة الاحتمال والوزن الذي يحمله في الاختيار.
مثال تطبيقي: الانتقال إلى مزوّد جديد
المثال التالي افتراضي للتوضيح، وليس دراسة منشورة.
تقدّم شركة خدمةً بتكلفة أقل وخصائص إضافية، لكنها تجد أن بعض العملاء لا يرغبون في الانتقال إليها.
قد تفسّر الشركة ترددهم بأنه ضعف في إدراك المزايا. لكن العميل قد يقارن العرض بوضع مستقر يعرفه، ويرى في الانتقال احتمالات لخسارة الوقت أو تعطل العمل أو صعوبة استعادة بياناته.
هنا تساعد النظرية على صياغة أسئلة أفضل:
- ما الوضع الذي يتخذه العميل مرجعًا؟
- ما المكاسب التي يراها فعلًا؟
- ما الخسائر المحتملة التي تشغله؟
- وهل مخاوفه ناتجة عن غموض المعلومات، أم عن مخاطر حقيقية في الخدمة؟
قد تستجيب المؤسسة بتوضيح خطوات الانتقال، وتقديم شروط تجربة واضحة، وشرح إمكانات التراجع وحدودها.
لكن النظرية لا تثبت أن هذه الإجراءات سترفع الإقبال، ولا أن كل تردد سببه النفور من الخسارة. فقد يكون البقاء مع المزوّد الحالي هو القرار الأنسب للعميل.
ماذا تقول الأدلة؟ وما حدودها؟
استند البحث الأصلي إلى سلسلة من مسائل الاختيار، أظهرت أنماطًا في التعامل مع اليقين والمكاسب والخسائر لا يفسّرها نموذج المنفعة المتوقعة بصورته المستخدمة في تلك المقارنات.
وتناولت أبحاث لاحقة عناصر النظرية وتطبيقاتها في مجالات اقتصادية متعددة.
لكن الانتقال من تفسير اختيارات تجريبية إلى توقّع سلوك سوق حقيقي ليس مباشرًا. ومن أبرز التحديات تحديد نقطة المرجع: هل يقارن الشخص بوضعه الحالي، أم بتوقعاته، أم بوعد تلقّاه؟
كذلك تتأثر القرارات بالخبرة والموارد وحجم المخاطرة والسياق. ولا يكفي وصف تردد العميل بأنه «نفور من الخسارة» لإثبات السبب.
النظرية إطار للفهم وبناء الفرضيات، وليست بديلًا عن البحث في السوق واختبار التفسيرات.
قراءتها في ضوء العقيدة التسويقية
هذه صلة تحريرية بين النظرية وجبهات العقيدة التسويقية، وليست ادعاءً بأن النظرية نشأت منها.
ترتبط نظرية الاحتمالات بجبهة الحرب النفسية من حيث اهتمامها بكيفية إدراك النتائج والمخاطر، لا بقيمتها الحسابية وحدها.
لكن قراءتها ضمن منظومة لقيادة السوق لا تختزلها في سؤال:
كيف نجعل العميل يخشى خسارة عرضنا؟
بل تطرح سؤالًا أوسع:
ما الذي يعدّه العميل مكسبًا أو خسارة، وكيف نبني عرضًا يستحق أن يغيّر وضعه من أجله؟
وتساند جبهة الاستطلاع هذه القراءة؛ لأن معرفة مرجع العميل ومخاوفه تحتاج إلى بحث، لا إلى افتراض أن الجميع يتحركون بالدافع نفسه.
أما عقيدة الانتماء فتضبط حدود الاستخدام: فهم حساسية الناس للخسارة لا يبرر تهويل المخاطر أو اختلاق الندرة أو إخفاء شروط التراجع.
قبل استخدام النظرية
حدّد المرجع، ولا تفترضه.
ما الذي يقارن به العميل؟ وما الدليل على ذلك؟
ميّز بين الخطر الحقيقي وصياغته.
هل تعالج المؤسسة مخاطرة فعلية، أم تغيّر اللغة فقط لتجعل العرض أكثر جاذبية؟
اختبر التفسير والنتيجة.
لا تعتبر كل رفض دليلًا على النفور من الخسارة، ولا تجعل زيادة الاستجابة وحدها معيارًا للنجاح؛ راقب أيضًا الفهم والرضا والندم بعد القرار.
الخلاصة
لا يرى الناس السوق من نقطة واحدة، ولا يزنون المكاسب والخسائر بالطريقة نفسها.
وقيمة نظرية الاحتمالات ليست في منح المؤسسة حيلةً لإعادة صياغة العرض، بل في مساعدتها على فهم ما يعنيه التغيير لمن تطلب منه اتخاذ القرار.
قيادة السوق تبدأ بفهم ما يراه الناس جديرًا بالكسب، وما يخشون خسارته؛ ثم بناء قيمة تستحق الاختيار، لا تضخيم الخوف من البديل.
المراجع
- Kahneman, D., & Tversky, A. (1979). Prospect Theory: An Analysis of Decision under Risk. Econometrica, 47(2), 263–292. البحث الأصلي
- Tversky, A., & Kahneman, D. (1992). Advances in Prospect Theory: Cumulative Representation of Uncertainty. Journal of Risk and Uncertainty, 5, 297–323. بيانات البحث لدى الناشر
- Barberis, N. (2012). Thirty Years of Prospect Theory in Economics: A Review and Assessment. NBER Working Paper 18621. نسخة ورقة العمل لدى NBER